الميرزا هاشم الآملي
14
تحرير الأصول
تكون أجنبية عنه لأنها وان كانت موافقة مع الاستصحاب في اتحاد زمان يقينها وشكها إلّا انها مخالفة معه في ان متعلق يقينها مغاير مع متعلق شكها بالكليّة إذ متعلق يقينها عبارة عن المقتضى ولكن متعلق شكها عبارة عن المانع الذي لا يكون مشتركا مع المقتضى أصلا ولذا يفترق عن الاستصحاب الذي يكون متعلق يقينه مشتركا مع متعلق شكه من حيث ذاته وان كان مختلفا معه من حيث حدوثه وبقائه كما أشرنا اليه في مثاله . وبالجملة لا يكون بين القواعد المزبورة جامع ماهوى بل يكون كل واحد منها ناظرا إلى جهة خاصة مباينة مع غيرها ولذا لا يمكن ان يستدل بمثل قوله ع في صحيحه زرارة لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر على حجية جميعها وان أمكن انطباقها على مورد كل واحد منها بادعاء دلالته على لزوم الاخذ باليقين وعدم الاعتناء بالشك مطلقا سواء كان زمان اليقين والشك متحدا أم كان مختلفا وسواء كان متعلقهما متحدا أم كان مختلفا ولكنك خبير بان اثبات هذا موقوف على الغاء هاتين الخصوصيتين وهو مخالف لظاهر الصحيحة المزبورة وساير الروايات الواردة في الاستصحاب فإنه يظهر منها ان الشك مقارن مع اليقين ومتعلق ببقاء ما تعلق به اليقين . ولا يخفى ان المقتضى أو المانع الذي جعله الشيخ وكذا بعض اتباعه وجها للتفصيل في الاستصحاب لا يكون بمعنى قاعدة المقتضى والمانع لان المقتضى في السنة الاصولين تارة يراد منه معناه الفلسفي وهي العلة التي يعبر عنه بما منه باعتبار ترشح المعلول منه وثانية يراد منه الموضوع وان كان هو أيضا بمنزلة العلة لترشح الحكم منه وثالثة يراد منه المناط وان كان هو أيضا بمنزلة العلة لترشح المصلحة منه وعلى اى حال لا يكون المقتضى المذكور في تفصيل الشيخ واتباعه ناظرا إلى شيء من هذه المعاني بل يكون ناظرا إلى معنى آخر ومحصلها ان المستصحب قد يكون بحيث نقطع باقتضائه للبقاء ولكن شك في بقائه لاحتمال